السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
132
تفسير الصراط المستقيم
والتصديق بالأصول الحقيقيّة ، والعقائد الايمانيّة تفصيلا أو إجمالا ولو على وجه التسليم وردّ العلم بالتفصيل أو الكيفيّة إلى عالمه . ولذا ورد في أخبار كثيرة الأمر بالتسليم وترك الإنكار فيما يعجز عقولنا عن إدراكه والإحاطة بكيفيّته كمعرفته سبحانه ، وكون صفاته عين ذاته بلا مغايرة اعتبارية ، إلى غير ذلك من غرائب علم التوحيد ، وغرائب أحوال النبيّ والأئمّة صلَّى اللَّه عليهم أجمعين من بدء كينونتهم واتحادهم في عالم الأنوار وإحاطتهم الكليّة على ما في صقع عالم الأكوان ، وكينونة سائر الأنبياء والملائكة من فاضل طينتهم ، وأنّ قائمهم المهدي عجّل اللَّه فرجه الشريف يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا . وغير ذلك من أطوار البرزخ وأحوال القيامة وأهوالها ، والجنة والنار ممّا علم من الدين إجمالا أو تفصيلا ، فإنّ ذلك كلَّه من الإيمان بالغيب الَّذي يتبعه العبوديّة والعمل الصالح من حيث الشدّة والضعف والزيادة والنقصان . البداء ودفع الإشكال لعلَّك يختلج في بالك أنّ من الغيب الَّذي يلزمنا الإيمان به هو القول بالبداء ، فإنّه ما عبد اللَّه عزّ وجلّ بشيء مثل البداء « 1 » ، وما عظَّم سبحانه بمثله « 2 » ، وما بعث اللَّه تعالى نبيّا قطَّ حتى يأخذ عليه الإقرار بالعبوديّة وخلع الأنداد ، وأنّ اللَّه تعالى يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء « 3 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 4 ص 107 ح 19 عن توحيد الصدوق . ( 2 ) البحار ج 4 ص 107 ح 20 عن توحيد الصدوق . ( 3 ) البحار ج 4 ص 108 ح 21 عن توحيد الصدوق .